مجموعة مؤلفين
338
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
للمعلومات ، وإن لم يكن لها ثبوت استحال أن يرتسم صورها في العلم أتحدث به أولا ، وأما قول الجلال الدواني : ويمكن أن يذهب إلى الاحتمال الذي أبداه بعض المتأخرين من الفرق بين القيام بالليل والحصول فيه ، ويقال : إن الممكنات حاصلة بالعقل ، وليست قائمة به ، ففيه أن هذا البعض الذي هو الشارح الجديد للتجريد مصرح بمغايرة العلم القائم بالعقل للأمر المعلوم بالماهية ؛ لأن الحاصل في الرهن الغير القائم به معلوم وجوهر وكلي . وأما القائم به فهو عرض وكيفية وجزئي وعلم ، ومقتضى هذا الكلام تعدد العلم بتعدد المعلومات ، فيلزم عليه قيام علوم لا تتناهي بذات الحق تعالى ؛ لعدم تناهي معلوماته . وأما قوله : وأنت خبير : فإنه لو أجرى هذا الاحتمال على مذهب الحكماء أيضا لم يتعد بكون الممكنات موجودة في علم اللّه تعالى الذي هو عين ذاته ، ولا تكون قائمة به ففيه ما مرّ من أن صاحب هذا القول مصرح بوجود أمرين متغايرين أحدهما العلم وهو موجود خارجي زائد على ذات العالم قائم به ، والثاني المعلوم وهو موجد ظللي غير قائم به ، وعند الحكماء لا علم موجودا زائدا على الذات قائما [ . . . . . ] « 1 » والقول بأن الحاصل في العقل غير القائم به فقط إلى القول بأن العلم عين الذات اندفع عنهم ما مر ، لكنه يرد عليهم أن المعدومات الممكنة إن كانت ثابتة في نفس الأمر كفى ثبوتها للانكشاف ، فأغني ذلك عن القول بالارتسام أو الحصول على غير وجه القيام ، أو بالارتسام لما مر أن المعدوم المطلق لا صورة له حتى يحصل في شيء غير قائم به ، وهذا كما أنه وارد على
--> ( 1 ) غير واضح بالأصل .